مجمع البحوث الاسلامية

425

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

سماويّة كانت أو أرضيّة . وخلاصة هذا أنّ ثمّة طرقا تسلك للوصول إلى اللّه ، وليس يصل إليه منها إلّا الطّريق الحقّ ، وهي الطّريق الّتي شرعها ورضيها وأمر بها ، وهي طريق الإسلام له ، والإخبات إليه وحده ، كما أرشد إلى ذلك بقوله : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ الرّوم : 30 ، 31 ، وما عداها فهو جائر ، وعلى اللّه بيان ذلك ، ليهتدي إليه النّاس ، ويبتعدوا عن سواه . ( 14 : 58 ) نحوه مغنيّة . ( 4 : 499 ) الطّباطبائيّ : أي ومن السّبيل ما هو جائر ، أي مائل عن الغاية يورد سالكيه غيرها ويضلّهم عنها . ( 12 : 212 ) فضل اللّه : منحرف عن خطّ الاستقامة في ما يتحرّك فيه النّاس ، بتزيين الشّيطان تسويله وخداعه ، وتضليله الّذي ينحرف بهم إلى الكفر والضّلال والبغي والطّغيان . ( 13 : 198 ) لاحظ قصد السّبيل : « ق ص د » . جار وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ . . . الأنفال : 48 ابن عبّاس : أي معين لكم . ( 149 ) جاء إبليس يوم بدر في جند الشّياطين - معه رايته - في صورة رجل من بني مدلج ، في صورة سراقة بن مالك بن جعشم ، فقال الشّيطان للمشركين : لا غالب لكم اليوم من النّاس ، وإنّي جار لكم . فلمّا اصطفّ النّاس ، أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبضة من التّراب ، فرمى بها في وجوه المشركين فولّوا مدبرين ، وأقبل جبريل إلى إبليس ، فلمّا رآه ، وكانت يده في يد رجل من المشركين ، انتزع إبليس يده فولّى مدبرا هو وشيعته ، فقال الرّجل : يا سراقة ، تزعم أنّك لنا جار ؟ قال : إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ وذلك حين رأى الملائكة . ( الطّبريّ 10 : 18 ) ونحوه بتفاوت عنه وعن غيره السّدّيّ ( 284 ) ، والفرّاء ( 1 : 413 ) ، والزّمخشريّ ( 1 : 163 ) ، وابن عطيّة ( 2 : 538 ) . الطّبريّ : فتأويل الكلام : وإنّ اللّه لسميع عليم في هذه الأحوال ، وحين زيّن لهم الشّيطان خروجهم إليكم أيّها المؤمنون ، لحربكم وقتالكم ، وحسّن ذلك لهم ، وحثّهم عليكم ، وقال لهم : لا غالب لكم اليوم من بني آدم ، فاطمئنّوا وأبشروا ، وإنّي جار لكم من كنانة ، أي تأتيكم من ورائكم فتغيركم ، أجيركم وأمنعكم منهم ، ولا تخافوهم ، واجعلوا جدّكم وبأسكم على محمّد وأصحابه . ( 10 : 20 ) نحوه البغويّ ( 2 : 300 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 575 ) ، والميبديّ ( 4 : 58 ) . الثّعالبيّ : أي أنتم في ذمّتي وحمائي . ( 2 : 24 ) الماورديّ : يحتمل وجهين :